صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

148

تفسير القرآن الكريم

عند أرباب الكشف والشهود وأصحاب الايمان والتسليم . فإن قلت : التسبيح بالمعنى الظاهر منتف عن الجماد لعدم الإدراك فيه . قلنا : لا نسلم ذلك لعدم ما يدل على نفي الشعور فيه مطلقا ، بل الدليل قائم في العلوم العقلية على أن الطبائع النوعية لها غايات طبيعية مترتبة على أفاعيلها ، وفيها علل غائية وأسباب مستدعية لوقوع الفعل المخصوص منها ، إلا أن غير أهل الكشف والحال إذا لم يقنعوا بمجرد التقليد في العقائد والأقوال تأبّت عقولهم عن الايمان بهذا التسبيح وتعصّت عن دركه أفكارهم إلى أن يأتي اللّه لهم بالفتح أو أمر من عنده . مكاشفة واعلم إن إثبات الشعور والإدراك لجميع ما في العناصر والأفلاك مما دلّت عليه المباحث البرهانية وشهدت به العلوم الذوقية وأيّدته المقامات الكشفية كما أشرنا إليه ، وهو مذهب جمّ غفير من الراسخين في العلم واليقين ورأي طائفة عظيمة من المكاشفين ، منهم الشيخ العارف والمحقق المكاشف محيي الدين الأعرابي وأتباعه وتلاميذه . قال - قدس سره - : إن المسمى بالجماد والنبات لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة « 1 » فلا يحسّ بها مثل ما يحسّ به من الحيوان ، فالكل عند أهل الكشف حيوان بل ناطق ، غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانا لا غير ، ونحن زدنا مع الايمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكّر اللّه رؤية عين بلسان يسمعه آذاننا منه وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه مما ليس يدركه كل

--> ( 1 ) وإنما قيد بقوله : « في العادة » لإمكان ظهورها والاحساس بها للمحجوبين - أيضا - على العادة بواسطة نور النبوة ، كما في إسماع تسبيح الحصى في كفه صلى اللّه عليه وآله وسلم كل من كان حاضرا - منه ره .